أحدث المقالات

د. حسن الأنصاري(*)

ترجمة: حسن علي مطر

مقدّمةٌ

هناك رسالةٌ حول مسألة تناهي الأبعاد، ضمن المجموعة الحِكَمية برقم: (2042)، من مجموعة روان كوشكو، وهي محفوظةٌ في متحف طوبقابي في إسطنبول «الأوراق 200 (أ) إلى 205 (ب)». وهي تحظى بأهمّيةٍ وقيمةٍ بالغة من عدّة جهاتٍ. تنسب هذه الرسالة إلى الشيخ نصير الدين الطوسي([1])، في الردّ على أبي البركات البغدادي([2])، حول المسألة أعلاه. إن هذه الرسالة ـ في حدود علمي ـ لم تأخذ طريقها إلى النشر، ويبدو أنه لا يوجد منها في الوقت الراهن غير هذه النسخة المخطوطة. ولا يبعد ـ بطبيعة الحال ـ أن تكون لها نسخٌ أخرى في مكتبات إيران أو تركيا أو في البلدان الأخرى.

رفض النسبة إلى الطوسيّ، الأدلّة والشواهد

إن هذه الرسالة ـ من وجهة نظري ـ، ومن دون شكٍّ، لا يمكن أن تكون من تأليف الشيخ نصير الدين الطوسي، ومن هنا يأتي عدم استبعادي أن يكون لها نسخٌ أخرى. ولكنْ حيث إن مؤلِّفها مجهول أو لم يتمّ ذكر هويّته في نُسَخ الكتاب، لم يتمّ التعرُّف إليه حتّى الآن. وفي المجموعة الحِكَمية برقم: (2042) لم يَرِدْ اسم المؤلِّف في نصّ الرسالة، ولا في خطبة الكتاب، وإنما ورد ذكر اسم الشيخ نصير الدين الطوسي في نهاية الكتاب، في الهامش الأيسر ـ الذي أضافه الكاتب ـ بوصفه مؤلِّف الكتاب. وفي بداية هذه المجموعة ورد بقلمه على الصفحة الأولى من النسخة بيان فهرسة بكتب ورسائل المجموعة، ولكنْ لم يَرِدْ فيها ذكر اسم الشيخ نصير الدين الطوسي بوصفه مؤلِّف هذه الرسالة. وإلى ذلك هناك أدلّةٌ تثبت عدم صحّة انتساب هذا الكتاب إلى الشيخ نصير الدين الطوسي.

أوّلاً: ليس هناك مصدرٌ ـ على ما يبدو ـ يذكر هذه الرسالة بوصفها رسالة للشيخ الطوسي.

ثانياً: إن هذه المجموعة هي مجموعةٌ متأخِّرةٌ نسبيّاً، وإن كاتبها ـ كما يتّضح من هذه النسخة ـ لم يكن يتمتَّع بالعلم والمعرفة اللازمة، بحيث ترك الكثير من الأخطاء في هذه النسخة.

وعلى هذا الأساس، من الصعب الاعتماد على كلامه مع عدم العلم بمصدره. ثم إن إنشاء هذه الرسالة لا يُشبه الأسلوب الإنشائي المتين والمحكم الذي نعهده من الشيخ الطوسي. إن الكاتب في بداية الرسالة خصَّص ما يزيد على الصفحة لذكر مسائل في نقد شخصيّة ومنزلة أبي البركات، واتَّخذ أسلوبه في الغالب طابعاً جَدَلياً. وهذا لا يتناسب مع منهج الشيخ نصير الدين الطوسي، حتّى لو أخَذْنا بنظر الاعتبار أسلوبه الانتقاديّ والحادّ نسبياً في كتابه في نقد الشهرستاني، ونعني بذلك «مصارعة المصارعة». وفي هذه المقدّمة، بالإضافة إلى أبي البركات، يعمد الكاتب إلى توجيه النقد والتجريح إلى واحدٍ من أنصار أبي البركات، وينتقده بسبب اتّباعه لأبي البركات أيضاً. وفي الأصل فإن الدافع من وراء تأليف هذه الرسالة لا يرمي في حدّ ذاته إلى البحث عن تناهي الأبعاد، وإنما هو يرمي في الغالب إلى إثبات الضعف العلمي والفلسفي لأبي البركات، وعجزه عن إدراك وفهم المسائل الفلسفية، وانتقاد أتباعه، وهو يعني في الحقيقة شخصاً واحداً ومعيَّناً كان يتبع أبي البركات، ويبدو من الكاتب أنه كان يستهدفه في هذه الرسالة بشكلٍ خاصّ. وكما سنثبت فإن مسائل المقدّمة تشهد بأن الكاتب كان معاصراً لأبي البركات، أو أنه قد ألَّف هذه الرسالة بعد وفاته بفترةٍ قصيرة، ولذلك لا يمكن لهذا الكتاب أن يكون من تأليف الشيخ نصير الدين الطوسي. وفي ختام الرسالة يعود الكاتب إلى ذات أجواء بداية الرسالة، ولكنه في هذه المرّة يتجاوز أبا البركات، ويوجِّه سهام نقده ـ كما يوحي مضمون كلامه ـ إلى ذلك الشخص التابع لأبي البركات، ويطالبه بأن يعترف بخطئه، ويؤكِّد على أنه إنْ لم يفعل ذلك سيكون سبب عدم اعترافه دليلاً على خداعه؛ إذ يرى أن اعترافه بخطئه سيؤدّي بزعمه إلى هَدْم أصول الدين. وهذا بطبيعة الحال ليس هو أسلوب كلام الشيخ الطوسي. نحن لا علم لنا بوجود مثل هذه الشخصية في عصر الشيخ الطوسي. وفي الأساس ليس من المعلوم أن يكون لمذهب أبي البركات أنصارٌ وأتباعٌ في عصر الشيخ نصير الدين الطوسي. صحيحٌ أنه كان في خراسان في القرن الهجري السادس عددٌ من العلماء ـ من أمثال: شرف الدين المسعودي (مؤلِّف كتاب المباحث والشكوك)، وأفضل الدين الغيلاني (مؤلِّف كتاب حدوث العالم) ـ يستلهم أفكاره من أبي البركات البغدادي، ويستند إليه في نقد ابن سينا. وفوق ذلك نعلم أنه حتّى في عصر أبي البركات البغدادي كان هناك مَنْ يُعْرَف بالتَّبَعية له، وهذا الأمر هو الذي كان يُثير حفيظة أمثال: الحكيم عمر الخيّام([3])، وأشخاصٍ آخرين مثل: ابن سهلان الساوي([4])، حيث كتب رسالةً في نقد أبي البركات، بعنوان: «نهج التقديس». بَيْدَ أن هذا المسار يبدو منحصراً بذات القرن الهجريّ السادس، ولا صلة له بعصر الشيخ نصير الدين الطوسي. وكما نعلم ـ بطبيعة الحال ـ فإن الفخر الرازي بدَوْره قد تأثَّر في بعض مؤلَّفاته ـ ومن بينها: «المباحث المشرقية» ـ بأبي البركات البغدادي، وعلى وجه الخصوص في بداية دراسته للفلسفة. ونعلم أيضاً أن بعض المعاصرين للفخر الرازي، وكان من أشدّ منتقديه، قد وجَّهوا سهام نَقْدهم الحادّة إلى الفخر الرازي وإلى أبي البركات البغدادي في وقتٍ واحد([5]). ولكنْ يبدو أن هذا الفضاء النقديّ كان منحصراً بهذه المرحلة، ولم يستمرّ إلى عصر الشيخ الطوسي. من الواضح في هذه الرسالة أن الكاتب، بالإضافة إلى انتقاد أبي البركات، كان يستهدف أحد المعاصرين له بالتحديد، وينتقد نَهْجه في التَّبَعية لأبي البركات البغدادي.

وإذا كان كاتب هذه الرسالة يقصد توجيه النقد إلى الفخر الرازي ـ الذي كان يتأثَّر في بعض الموارد بأبي البركات، وذلك لا في مسألة تناهي الأبعداد، بطبيعة الحال([6]) ـ وجب أن نعتبره معاصراً للفخر الرازي، وليس هو شخص الشيخ الطوسي، الذي وُلد بعد الفخر الرازي، وبدأ نشاطه العلمي بعد عصر الفخر بعشرات السنين. وبعبارةٍ أخرى: يتّضح من أسلوب الإشارات الغامزة للكاتب في حقّ ذلك التابع لأبي البركات ـ كما سبق أن ذكَرْنا ـ أن ذلك الشخص كان معاصراً للكاتب، فإذا كان المراد منه هو شخص الفخر الرازي عندها كيف يمكن لنا أن نعتبر الشيخ نصير الطوسي هو كاتب تلك الرسالة؟!

ثمّ إن الشيخ نصير الدين الطوسي في مؤلَّفاته ـ سواء منها تلك التي ألَّفها أثناء إقامته عند الإسماعيليّين أو تلكم التي كتبها أو أعاد كتابتها في المرحلة المغولية عن مؤلَّفاته السابقة ـ وإنْ لم يكن يبدي موافقةً للشهرستاني أو الفخر الرازي في نَقْدهما لابن سينا، وقام بنَقْد انتقاداتهما وتجريحهما، بَيْدَ أن عباراته لا تكتسب أبداً النبرة التي نراها في هذه الرسالة، بل إن هذه النبرة في الأساس تختلف عن أسلوبه وطريقته في الكتابة.

ومن ناحيةٍ أخرى فإن كاتب هذه الرسالة ـ كما سبق أن ذكَرْنا ـ كتب مقدّمةً تفصيلية في نقد شخصية أبي البركات البغدادي، ويتّضح من فحوى كلامه ـ الذي سوف ننقله بنصِّه في السطور القادمة ـ أنه كان من المعاصرين الأقلّ عمراً من أبي البركات، والذي عمّر بدَوْره طويلاً، كما نعلم؛ حيث كانت وفاته في حدود منتصف القرن السادس الهجريّ.

إن نوع التجاهل الذي يُبْدِيه الكاتب في مقدّمة الرسالة في حقّ أبي البركات يثبت هذه الحقيقة بوضوحٍ. وحيث يتمّ التعبير في مقدّمة هذه الرسالة عن أبي البركات البغدادي بوصفه صاحب كتاب «المعتبر» يجب القول: إن كاتب هذه الرسالة كان ـ على احتمالٍ كبير ـ يعيش وينشط علميّاً في أواخر حياة أبي البركات، أي في العصر الذي نعلم أنه قد جمع فيه كتبه وملاحظاته ورسائله القديمة في مجال الحكمة في كتاب أطلق عليه عنوان «المعتبر»([7]). وحتّى إذا لم يكن الأمر كذلك لا ينبغي أن يكون هذا الكاتب قد شرع في كتابة رسالته في الحدّ الأقصى بعد أكثر من عقدٍ أو عقدَيْن من وفاة أبي البركات البغدادي.

وكما سبق أن ذكَرْنا فإن نقد هذا الكاتب ـ الذي يُحْتَمَل قوياً أن يكون من خراسان ـ كان ناظراً ـ بالتزامن [مع نقد أبي البركات البغدادي] ـ إلى أحد أتباع أبي البركات، والذي يبدو أنه كان ـ خلافاً لأبي البركات ـ يعيش في خراسان. وعلى هذا الأساس، يجب أن تعكس هذه الرسالة الجَدَل الفلسفي الخراسانيّ الذي كان محتَدِماً في القرن الهجريّ السادس.

سبق أن ذكَرْنا احتمال أن يكون هذا الشخص مورد النقد [التابع لأبي البركات] هو الفخر الرازي. ولكنْ، بالإضافة إلى هذا الاحتمال، هناك احتمالٌ أقوى في البين أيضاً، وهذا الاحتمال بدَوْره لا يُحْدِث فَرْقاً في النتيجة التي نسعى إليها أيضاً، وهو احتمال أن يكون كاتب هذه الرسالة قد أراد بنقده شرف الدين المسعودي، مؤلِّف كتاب «المباحث والشكوك» أيضاً؛ حيث نعلم أنه كان ناقداً للفلاسفة ولابن سينا، وقد استفاد في موارد متعدّدةٍ من كتابه من انتقادات أبي البركات البغدادي لابن سينا في سياق إيراد النقوض والشكوك على كتاب «الإشارات» لابن سينا([8]). وهذه الخصائص تتناسب مع ما يذكره الكاتب في مقدّمة وخاتمة هذه الرسالة حول ذلك المعاصر المتأثِّر بأبي البركات البغدادي. ومن الملفت أن نعلم بأن المسعودي في ذات كتاب «المباحث والشكوك» قد ذكر آراءً في ما يتعلَّق بالهيولى وتناهي الأجسام، والآراء التي ذكرها عن ابن سينا، وتعرَّض لها بالنقد، وهي تتناسب مع ما ذكره كاتب هذه الرسالة بوصفها آراء أبي البركات البغدادي وأتباعه في هذا الشأن([9]). وعلى هذا الأساس، لا يُستَبْعَد أن يكون كاتب هذه الرسالة قد تعرَّض بالنقد لانتقادات شرف الدين المسعودي لابن سينا، وتبعيّته في هذا الاتجاه لأبي البركات البغدادي. وبالنظر إلى ما نعلمه بشأن مرحلة حياة شرف الدين المسعودي يجب القول: إن كاتب هذه الرسالة يجب أن يكون من المعاصرين له، وأنه كان يمارس نشاطه في حوالي النصف الثاني من القرن السادس الهجريّ.

ثم إن الشيخ الطوسيّ قد نقل آراء عن أبي البركات البغدادي في عددٍ من مواضع أعماله وآثاره الفلسفية والمنطقية، وقام في بعض الأحيان بنَقْدها، بَيْدَ أنه نقده له لم يتَّخذ أبداً طابع الانتقاد العنيف أو النبرة المنتقصة منه، على نحو ما نراه في مقدّمة هذه الرسالة. وعلى هذا الأساس، فإن الشيخ الطوسي وإنْ كان قد ذكَّر في بعض الموارد من آثاره بتأثُّر الفخر الرازي بأبي البركات البغدادي، أو تعرَّض إلى رأيه بشكلٍ مستقلّ، إلاّ أن كلامه ـ وإنْ كان يردّ في بعض الأحيان على آراء أبي البركات في البين ـ لا يتّخذ صيغة الانتقاد الحادّ واللاذع، ولا يُشبه أبداً ما نراه في هذه الرسالة؛ وحتّى في تلخيص المحصّل الذي كتبه في الأيام الأخيرة من عمره([10]). وإن الشيخ الطوسي قد ذكر هذه الموارد عن أبي البركات البغدادي على نحو الخصوص؛ لكي تبين للناظر وتحفظ في الأذهان: «أقول: هذه الحجّة مما أورده أبو البركات، وغيره من المتقدِّمين أيضاً مَنْ ذهب إليه، وهي ضعيفةٌ؛ لأن الملزومات ولو اختلفَتْ ليست هي النفس وحدها، بل النفس والعوارض المختلفة…»([11])؛ «…على أن بعض الحكماء ـ ومنهم: الشيخ أبو البركات ـ قالوا: الصور الوضعيّة كالمربّع والمجنّح وغيره لا يرتسم بالخيال، بل يرتسم في النفس بشرط تصرُّف النفس بآلةٍ تسمّى بمحلّ الخيال، ولو لزم من ارتسام الشي‏ء في ذي وضعٍ صيرورته ذا وضعٍ، لكنْ لا يلزم عكسه، أعني من ارتسام ذي الوضع في ما لا وضع له صيرورة ما لا وضع له ذا وضعٍ»([12]).

ومضافاً إلى ذلك كلِّه فإن الكاتب في مقدّمة هذه الرسالة قد انتقد ما ذهب إليه أبو البركات البغدادي من القول بمسألة الهيولى والصورة، ويرى بطلان معتقده المخالف لمعتقد ابن سينا في هذا الشأن. هذا، في حين أن الشيخ الطوسي ـ كما نعلم ـ قد خالف ابن سينا في مسألة إثبات الهيولى، ولم يعتقد بهذا المفهوم، ولم يَرَ فرض وجوده ضرورياً. بل قد كان في هذا المورد بالتحديد متأثِّراً بأبي البركات البغدادي، وكذلك بشهاب الدين السهروردي (شيخ الإشراق) ـ بطبيعة الحال ـ أيضاً([13]). وعلى هذا كيف يمكن اعتبار الشيخ الطوسي مؤلِّفاً لهذه الرسالة؟! ونضيف هنا أن الشيخ نصير الدين الطوسي في بحث تناهي الأبعاد في كتابه (شرح الإشارات) ـ الذي ألَّفه في فترة إقامته عند الإسماعيليّين ـ لم يُشِرْ إلى رأي أبي البركات في هذا الشأن.

وعلى هذا الأساس، فإنه بالنظر إلى عدم وجود مستندٍ واضح يثبت صلة هذه الرسالة بالشيخ الطوسي، وكذلك بالنظر إلى ما ذكَرْناه من نَقْدٍ لنصّ هذه الرسالة، يجب القول: إن هذه الرسالة لا يمكن أن تكون من تأليف الشيخ الطوسي.

مقالٌ ذو ارتباطٍ

أشير هنا إلى أن صديقي العالم فضيلة الدكتور حسين المعصومي الهمداني قد أشار في مقالةٍ علميّةٍ دقيقة له ـ بعنوان: «حسام الدين السالار، وكتابه (جامع قوانين علم الهيئة)»([14])، بمناسبة البحث عن حسام الدين السالار([15]) ـ إشارةً مقتضبة إلى هذه الرسالة موضوع البحث في مقالتنا هذه. وقد سلَّم فيها بنسبة هذه الرسالة إلى الشيخ الطوسي. وقد كانت غايته الرئيسة في مقالته تكمن في إثبات أن كتاب جامع قوانين علم الهيئة هو من تأليف حسام الدين السالار، وأن حسام الدين السالار ـ خلافاً لتصوُّر عامّة العلماء ـ كان يعيش منذ منتصف القرن الخامس الهجريّ. وقد سعى في هذا السياق إلى إثبات أن الشيخ الطوسي قد استند إليه في مختلف أعماله وآثاره. وقد ذهب الدكتور المعصومي الهمداني إلى إظهار عدم أهمّية هذه النقطة القائلة بأن مسائل وموضوعات رسالة حسام الدين علي السالار في حلّ مشكلة مصادرة الخطوط المتوازية ـ والذي توجد نسخةٌ منه في مكتبة «آستان قدس [رضوي]([16])» ـ تشبه رسالة «ما أشكل من مصادرات كتاب إقليدس»، وهي من تأليف عمر بن إبراهيم الخيّام([17]). ويذهب في المقابل إلى الاعتقاد بأن هذا في حدّ ذاته يُشكِّل دليلاً على أن حسام الدين السالار كان يُمثِّل مصدراً مُلْهِماً للخيّام. وفي هذا السياق بالتحديد كان أحد أهمّ عناصر استدلاله يرتبط باستفادة الشيخ الطوسي في الرسالة مورد البحث في مقالتنا من حسام الدين السالار. وإن الشيخ الطوسي ـ طبقاً لكلامه ـ قد عمد في هذه الرسالة بشكلٍ وآخر إلى نقل نصّ مسائل رسالة مشابهة عن حسام الدين السالار. وقد عمد إلى تعليل هذه النقطة القائلة بأن الشيخ الطوسي قد سلك في كتاب شرح الإشارات ـ في ما يتعلَّق بموضوع هذه الرسالة ـ أي تناهي الأبعاد ـ مسلكاً مختلفاً، وأنه لم يُشِرْ إلى أبي البركات، بالقول: يُحتَمَل أن يكون الشيخ الطوسي قد ألَّف هذه الرسالة في الأيام الأخيرة من حياته، وذلك عندما كان مقيماً بين الإسماعيليّين، وكان هذا بعد سنواتٍ من تأليفه لشرح الإشارات، وأنه بعد ذلك قد عثر على مؤلَّف لحسام الدين علي بن فضل الله السالار في موضوع تناهي الأبعاد، وقد اتَّخذ منه ذريعةً لتأليف كتابٍ في نقد أبي البركات. توضيح ذلك: إن هناك رسالة لحسام الدين علي بن فضل الله السالار في موضوع تناهي الأبعاد، وأنا للأسف الشديد لا أمتلك نسخةً منها، إلاّ أن الدكتور المعصومي الهمداني ـ الذي قرأ النسخة المخطوطة لرسالة حسام الدين السالار ـ يرى أن هذه الرسالة كانت مورداً لاستفادة كاتب الرسالة ـ الموجودة في مجموعة روان كوشكو ـ على نطاقٍ واسع، وهو يرى بطبيعة الحال أن كاتب هذه الرسالة هو الشيخ نصير الدين الطوسي. وكما ذكَرْتُ فإني في الوقت الراهن ـ للأسف الشديد ـ لا أمتلك صورةً من نسخة رسالة حسام الدين السالار في ما يتعلَّق بمسألة تناهي الأبعاد، الموجودة ضمن المجموعة رقم: (4605) في مكتبة إسماعيل صائب في تركيا (جامعة أنقرة). وتبدأ هذه الرسالة ـ طبقاً لرواية الأستاذ المعصومي الهمداني ـ على النحو الآتي: «بسم الله الرحمن الرحيم. في تناهي الأبعاد الجسمانية على الوجه الذي ذكره الشيخ الرئيس أبو علي قدَّس الله نفسه». وعبارته الأخيرة على النحو الآتي: «تمّت الرسالة لحجّة الحقّ أستاذ الدنيا حسام الدين علي بن فضل الله السالار قدَّس الله نفسه».

قراءةٌ دقيقة في المقال

لا شَكَّ في أن القراءة الدقيقة لهذه الرسالة تحظى بفائدةٍ كبيرة بالنسبة إلى بحثنا هذا. وللأسف الشديد، فإن الدكتور المعصومي لم يبيِّن ما إذا ورد ذِكْرٌ لأبي البركات البغدادي في رسالة عليّ بن فضل الله السالار أم لا؟ تبدو أهمِّية هذا السؤال من حيث إن شفرة الانتقادات الحادّة في الرسالة المنسوبة إلى الشيخ الطوسي تتّجه في الأساس ـ كما سبق أن ذكَرْنا ـ إلى آراء أبي البركات البغدادي حول مسألة تناهي الأبعداد، وعلى هذا الأساس يجب أن نرى ما هو سهم رسالة حسام الدين السالار        ـ والحالة هذه ـ في الرسالة المنسوبة إلى الشيخ الطوسي في هذا الرأي؟ ويحتمل أن اسم أبي البركات لم يَرِدْ في رسالة حسام الدين السالار؛ إذ لو كان قد ورد ذِكْرٌ لأبي البركات في رسالة حسام الدين لكان ذلك دليلاً قاطعاً على أن حسام الدين السالار لم يكن يستطيع أن يمارس نشاطاً في منتصف القرن الهجريّ الخامس ـ كما يذهب الدكتور المعصومي إلى ذلك ـ؛ وذلك لأن أبا البركات إنما اكتسب شهرته في أوائل القرن الهجري السادس من خلال آرائه الفلسفية، وفي الأساس لا يمكن اعتباره معاصراً لحسام الدين علي بن فضل الله السالار (طبقاً للتاريخ الذي يثبته الدكتور المعصومي له).

مقدّمة وخاتمة الرسالة المنسوبة إلى الطوسيّ

وللمزيد من البحث في خصوص هذه المسألة نجد من المناسب هنا أن ننقل نصّ المقدّمة، وكذلك خاتمة الرسالة المنسوبة إلى الشيخ الطوسي، على أساس نسخة مجموعة روان كوشكو، لننتقل بعد ذلك إلى بيان المزيد من البحث حول الاحتمالات المتنوِّعة في هذا الشأن. نشاهد في هذه النسخة بعض الأخطاء وأنواع السقط، وقد سعَيْنا إلى إصلاحها في حدود الإمكان([18]).

«200 (أ) بسم الله الرحمن الرحيم، وبه العَوْن. الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين. يقول بعض مَنْ نظر في تصانيف أبي البركات صاحب المعتبر، ووقف على عَجْزه عن دَرْك مبادئ الحكمة وأوائلها فضلاً (= في الهامش) عن غاياتها: لمّا تبيَّن لي قصور فهمه؛ بمطالعة كتبه، التي أكثرها تشويشات للعقول الضعيفة، واعتراضاتٌ، لا على المسائل العقليّة وكلام القدماء، بل على ما فهم منها ومن كلامهم، فتَّشت (= إصلاح في الهامش) عن حاله، فتبعت([19]) أنّه رجلٌ يعرف الطبّ، ويحبّ أن يكون رجلاً حكيماً، فكان يدّعي الحكمة، ويطلب بواسطتها التفوُّق على نظرائه في الطبّ، حتّى اشتهر بذلك فيما بين قربائه وأعوانه، إلى حدٍّ وقع له الغَلَط في نفسه، فقصد الارتقاء من حضيض الدعوى إلى ذَرْوة المعنى، وشرع في درس الحكمة وتفهُّم مسائلها، فلم يقدر على إتمام مسألته، ولا على تعيين مقدّماتها وتأليفها المؤدِّيين إلى المطلوب، ولم يَرَ الاعتراف بجهله بعد دعواه المتواترة في الحكمة، وجعلها وسيلة إلى الفضيلة على سائر الأطبّاء، فلم يبْقَ لدعواه مخلّص، ولا لجهله([20]) مهرّب، إلاّ تغيُّر قوانين الحكمة، وتطبيقها على ما يفهم منها، حتّى تلقى([21]) أمره إلى الإنكار على العقليّات، والاعتلاق بمذهب السفسطة، التي هي موقف ضعفاء العقول، فكلّ مسألةٍ شرع فيها، وحرم عن تفهُّمها حقّ التفهُّم، يغيِّر القوانين، ويركب المحالات التي لا يَسَع في العقول قبولها، وبنى على هذه الطريقة تصانيفها وكلّ بناء على الفاسد // 200 (ب) فاسدٌ؛ فما رأيت فهمَيْه المادّة والصورة وتركيب الجسم منهما إلاّ وقد فهم المسألة والبرهان عليها بأوّل وَهْلةٍ يسمعها. وهذه المسألة، مع أنها من أوائل المسائل الطبيعية وأظهرها، فالبغدادي يقف فيها توقُّفاً لم يمكنه الخروج عنها؛ إذ كان يعجز عن تصوّر المادّة والصورة أصلاً، فضلاً عن إثباتهما؛ إذ([22]) قد عجز عن تصوُّرهما حقّ التصوُّر، وفرض أن القدماء أرادوا بمادّة الجسم الجسم، وبصورته الصورة النوعيّة للجسم؛ فإذا انفتح عليه هذا الباب في أمثال هذه المضايق وقع في سعةٍ من التقدير والعرض، ورياض من الجمل، عَرْضُها كعَرْض السماء والأرض. والعجب أنه مع ما لم يقف على القوانين التي تيسَّر للعقل سلوكه إلى مدركاته ومطلوباته، لم يخطر أيضاً بباله أنه يمكن أن يكون السبب في ما يخالف فَهْمه فهم الجمهور في المسائل العقليّة إنما هو قصورُ فَهْمه وحرمانه عن الوصول إلى غوامض العقليّات، بل يجزم بأنه يجب أن يكون ذلك لقصور عقل كلّ مَنْ شرع قبله في هذا العلم، الذين مراتب عقولهم في الدرجة العليا، ودرجات فنونهم في المرتبة القصوى، بل أكثرهم ملوك قومهم ورؤساء أهل زمانهم، ومَنْ كان أفضل في العلوم العقليّة كان أعظم قَدْراً فيما بين الناس. [و]يدلّ على كمال عقولهم وعظم أقدارهم سهولة استنباط العلوم لهم، واستكمال فنونها التي تعجز عقول العقلاء في زماننا هذا عن إدراك عشر عشر أحد الفنون، على أنّا وجدناها ملخّصة منقّحة، وليس هذا حكاية أقوامٍ وقعوا في قليلٍ من الزمان، بل في قريبٍ من أربع آلاف سنة. ولعلّ واحداً من هؤلاء لم يقف على الخطايا الواقعة في المسائل العقليّة، ووقف عليها صاحب (المعتبر)، جعلنا الله وإيّاكم من المنصفين في جميع الأحوال، غير المتّصفين بالعناد والجدال. وهذه الحال الذي حكَيْناها منه إنّما يشاهدها من تصانيفه مَنْ كان له حظٌّ من الحكمة، وفهم من هذا العلم ما هو الحقّ، ومن كلام المتبحِّرين // 201 (أ) ما هو مرادهم. وأمّا من فهم من ذلك ما فهمه البغدادي، أو فَهْماً آخر خارجاً أيضاً عن الجادّة، فيخالفهم مخالفته. وهذا الذي هو يحسبه من الوقوف على حقائق الحكمة، ولم يكن له تصرُّفٌ في المسائل العقليّة بحيث يميِّز صحيح الكلام عن فاسده، رُبَما يقول: بأيّ شيءٍ أعرف أن إدراكه قاصرٌ عن الوصول إلى غوامض المسائل العقليّة، بل رُبَما قصُر عقل مَنْ يخالفه في الفَهْم؛ فتعريف مرتبته مع هذا القائل ـ بعد المسامحة وعدم الالتفات إلى القوانين التي بها يعرف صحيح الاعتقادات من فاسدها ـ إنّما تيسَّر بأن نعيِّن مسألةً هي أدنى مسائل الحكمة، [و]برهاناً هو أظهر براهين تلك المسألة، والمسألة من المسائل التي قد عجز البغدادي عن تبيانها، وصورة البرهان هي التي قد صرَّح ببطلانها، ويبيِّن تلك المسألة بذلك البرهان على وجهٍ لا يبقى لأحدٍ ـ ممَّنْ يدرك أوّليّات العقول ـ شكٌّ في إثبات المسألة، ولا في صحّة البرهان. ثمّ نلتمس ممَّنْ يتولاّه أن يراجع نفسه، وينظر بعين الإنصاف، حتّى أن مَنْ قصُر فَهْمه عن إدراك مسألةٍ وبرهانٍ هذه حالهما هل له أن يغيِّر علماً قد ذكَرْنا بعض مراتبه، ويخالف علماءه الذي حكَيْنا بعض أحوالهم؟ أما المسألة فهذه التي هي مسألة تناهي الأبعاد، وأما البرهان فذاك الذي هو مذكورٌ في الإشارات. وقبل أن نشرع في بيانها فلنقدِّم تعريف القضية والقياس المستعملين في إثبات تلك المسألة؛ بحيث يقف كلّ مَنْ أراد الوقوف عليها، وإنْ لم يشرع (= لم؛ بين السطور) في المنطق بَعْدُ، ولا في علمٍ آخر من العلوم، ولا في مسألةٍ من المسائل، وهو أن نقول:…».

وفي ما يلي ننقل خاتمة هذه الرسالة أيضاً:

«خاتمةٌ: وبعد إتمام الكلام وإشباعه فيما هو المرام خطر بالبال ذِكْر مَنْ يتولّى البغداديّ، ويغلو فيه، وأنّه بعد أن تبيَّن له هذه المسألة على الوجه الذي يسهل إليها طريق التعيين، وصيّرها كالأوّلية لمَنْ يعقل الأوّليّات، ولم يبْقَ فيها تردُّدٌ لمَنْ يعرف الضروريّات، حاله ماذا؟ فإنْ تردَّد بَعْدُ في كمال نقصانه، وتمادى ممّا كان يعقل من قصوره وحرمانه، ولم يتولَّ عن ولائه، بل يبقى غالياً في غلوانه([23])؛ مخافة أن يكون الاعتراف بقصوره بالكاد([24]) تعصمه([25]) النجاة، وتجويز الخطأ عليه موجباً لانهدام أصول الدين، فالله بيني وبينه، وكفى به شهيداً، ويكون كلام حسام الدين علي السالار، وبه الحمد والمنّة. تمّ تمّ».

تأمُّلٌ وتحليل

في الهامش الأيسر من هذا القسم نرى بخطّ الكاتب نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ نصير الدين الطوسي؛ إذ يقول: «الرسالة للحكيم المحقِّق نصير الدين الطوسي(رض)». ونضيف هنا: إنه لا يبعد أن ما رآه الكاتب في نسخته الأمّ قد نقله بعينه، وإن هذه الكلمات الأخيرة التي نراها في الهامش الأيسر من الصفحة كانت ترتبط بنسبة رسالةٍ أخرى كان نصّها موجوداً مباشرةً في النسخة الأمّ، ولكنْ لاحقاً، وقبل أن تقع تلك النسخة الأمّ بيد كاتب هذه النسخة، سقطَتْ أوراق تلك الرسالة من النسخة؛ ومن هنا فقد ظنّ كاتب هذه النسخة أن هذا الهامش يرتبط بنصّ هذه الرسالة؛ في حين أن الأمر ليس كذلك في الواقع، وإن هذا الهامش كان يعود إلى نصّ رسالةٍ مفتوحة حذفَتْ أوراقها من النسخة الأمّ بمرور الزمن. وبذلك ترَوْن أن نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ الطوسي لا تستند إلى أساسٍ واضح وصحيح. وكما سترَوْن فإن كاتب هذه السطور يحتمل جدّاً أن تكون عبارة: «ويكون كلام حسام الدين علي السالار» في الواقع إشارةً غيرَ واضحةٍ إلى مؤلِّف هذه الرسالة، وأن هذه الرسالة في الحقيقة ليست من تأليف الشيخ نصير الدين الطوسي، وإنما هي من تأليف حسام الدين السالار. وعلى هذا الأساس لا يكون حسام الدين السالار من علماء منتصف القرن الهجريّ الخامس، وإنما هو ـ بناءً على ما سبق من التوضيحات ـ من علماء منتصف القرن السادس الهجريّ، ويحتمل قويّاً أنه قد توفي بالتزامن مع شرف الدين المسعودي (الذي كان يلقَّب هو الآخر ـ مثل حسام الدين السالار ـ بـ «حجّة الحقّ» أيضاً([26])، وذلك بعد عقدٍ أو عقدين من الزمن بعد وفاة الفخر الرازي). وفي الأساس فإن تعبير الشيخ الطوسي في التقرير الفارسي لـ «كشف القناع» بشأن حسام الدين السالار؛ حيث عبَّر عنه بقوله: «رحمه الله»، يمكن أن يشكِّل قرينةً على أن حسام الدين السالار قد توفي قبل الشيخ نصير الدين الطوسي ببضع عقودٍ، لا أنه قد توفي قبله بقرنين من الزمن. وبشكلٍ عامّ ليس من المعهود استعمال عبارات الترحُّم والترضّي لمَنْ توفي قبل أمدٍ بعيد، وهذا أمرٌ واضح بعد مقارنته بالموارد المشابهة في آثار العلماء. ويمكن رؤيته بأدنى تأمُّلٍ حتى في مؤلَّفات الشيخ الطوسي أيضاً. إن الشيخ الطوسي ـ طبقاً لتأكيد الدكتور المعصومي الهمداني ـ قد ألَّف النصّ الفارسي لكشف القناع قبل سقوط «قلعة ألموت» سنة 654 للهجرة، وعليه رُبَما أمكن القول بأن حسام الدين السالار قد توفي ـ في الحدّ الأدنى ـ في أواخر القرن السادس الهجريّ. وقد يكون عَمَّر طويلاً، وأدرك أواخر عمر أبي البركات البغدادي، وكان ناشطاً من الناحية العلميّة في تلك الفترة من الزمن أيضاً. وهذه النتائج تنسجم ـ مع التكهُّن بعصر حياة حسام الدين السالار في المجموع ـ بشكلٍ وآخر مع ما احتمله الراحل جلال الدين هُمائي، في كتابه «خيامي نامه»([27])، ولم يرتضه الدكتور المعصومي في مقالته.

والسؤال الأساس هو: لماذا يَرِدُ الحديث عن كلام حسام الدين السالار في نهاية هذه الرسالة فجأةً، ودون مقدّماتٍ، وبشكلٍ غير متناسبٍ، ولا مفهومٍ؟ لو كان الأمر كما ذكر الدكتور المعصومي الهمداني، ويُفْهَم من عنوان رسالة علي بن فضل الله السالار أيضاً، وهو أنه كان من القائلين بتناهي الأبعاد، ويجب أن يكون كذلك، إذن لا يمكن القول: إن مراد كاتب هذه الرسالة من قوله: «إن الذي كان من الموافقين لطريقة أبي البركات البغدادي» هو حسام الدين السالار، وفي الواقع يحتمل أن يكون الكاتب قد ذكره بهذه المناسبة في نهاية هذه الرسالة؛ ليكون في ذلك إشارةٌ إلى الشخص الذي قصد كاتب هذه الرسالة أن يوجِّه النقد إليه. وعليه لا يبقى أمامنا سوى احتمالين، وهما:

الاحتمال الأوّل: إن الكاتب إنما ذكر حسام الدين علي بن فضل الله السالار في هذا الموضع لأنه قد ألَّف بدَوْره رسالةً في هذا الموضوع أيضاً، ورُبَما قصد في بداية الأمر أن ينقل رسالته في هذا الموضع أيضاً، ولكنْ حيث لم يتمكَّن من الحصول عليها فقد اكتفى بالإشارة إليها فقط؛ ولا سيَّما أن الكاتب رُبَما كان مدركاً ـ مثل الدكتور المعصومي الهمداني ـ للتشابه القريب جدّاً بين رسالة علي بن فضل الله السالار وبين هذه الرسالة؛ فشكَّل هذا الأمر دافعاً بالنسبة إليه لنقلها ـ أو الإشارة إليها في الحدّ الأدنى ـ في نهاية كتابة هذه النسخة من الرسالة.

الاحتمال الثاني: أن يكون سبب الإشارة إلى حسام الدين في نهاية هذه الرسالة أن حسام الدين هو كاتب هذه الرسالة أيضاً، وأنه في الحقيقة قد كتب رسالتين في هذا الموضوع، وأنه في واحدةٍ منهما كان قد استفاد من عباراته في رسالته الأخرى. لو صحّ الاحتمال الثاني يكون حسام الدين علي بن فضل الله السالار عالماً من المعاصرين الأصغر سنّاً من أبي البركات البغدادي؛ أي هو ذلك الكاتب الذي كتب هذه الرسالة، والتي هي في الحقيقة والواقع واحدةٌ من رسالتَيْه اللتين كتبهما في تناهي الأبعاد في نقد البغدادي وأحد أتباعه، من منطلق الدفاع عن ابن سينا. وفي هذه الحالة لا يمكن أن يكون حسام الدين السالار هو مَنْ ألَّف كتاب «جامع قوانين علم الهيئة»؛ أي الكتاب الذي أثبت الدكتور معصومي في مقالته العلمية ـ مصيباً ـ أن كاتبه معاصرٌ لعميد الملك الكندري ـ الوزير السلجوقي المعروف ـ، ويجب أن يعود تاريخ تأليفه إلى منتصف القرن الهجريّ الخامس؛ أي قبل عشرات السنين من تأليف كتاب (المعتبر) من قِبَل أبي البركات ـ الذي يَرِدُ اسمه صراحةً في هذا الكتاب ـ وأنه كان في الحدّ الأدنى على قَيْد الحياة قبل عقدَيْن أو ثلاثة عقود من بداية النشاط العلمي لأبي البركات البغدادي ومنهجه في نقد الفلسفة السينويّة([28]). وعلى هذا، فإن حسام الدين السالار كان من علماء النصف الثاني من القرن الهجريّ السادس؛ أي إنه كان من المعاصرين الأكثر شباباً لأبي البركات البغدادي، ويُحتَمَل أن يكون قد أدرك عصره، وأنه قد اتَّخذ منه ومن أحد أتباعه (والذي يحتمل أن يكون ـ كما أسلَفْنا ـ هو شرف الدين المسعودي، أو الفخر الرازي على احتمالٍ أضعف) موقفاً ناقداً. وعلى هذا يكون حسام الدين السالار معاصراً لشرف الدين المسعودي، وكذلك معاصراً أكبر سنّاً للفخر الرازي أيضاً.

هذا، في حين لو صحّ الاحتمال الأوّل عندها يجب القول: يحتمل أن يكون حسام الدين السالار قد ألَّف رسالته تقليداً واستلهاماً من كاتب هذه الرسالة، وإذا لم يَرِدْ في رسالة حسام الدين السالار ـ والتي سبق أن ذكَرْتُ أنّي لا أملك صورةً عنها ـ اسماً لأبي البركات البغدادي وجب القول: إنه قد اتَّخذ من محتوى هذه الرسالة ـ بعد حذف الأجزاء المرتبطة بأبي البركات ـ ذريعةً لتأليف رسالةٍ جديدة، وهي الموجودة حالياً باسمه. من المستبعد جدّاً أن يكون كاتب هذه الرسالة ـ الذي هو في مقام نقد أبي البركات البغدادي، ويُعرِّف نفسه بوصفه مطَّلعاً بالكامل على فلسفة ابن سينا ـ قد انتحل عمدة مسائله من شخصٍ آخر، وهو حسام الدين السالار. وهذا أيضاً يُشير بدَوْره إلى أن حسام الدين السالار كان متأخِّراً عن كاتبنا، وعليه يحتمل أن يكون شخصاً كان يعيش في أواخر القرن الهجريّ السادس، أو حتّى أوائل القرن الهجري السابع. وعلى أيّ حالٍ فإنه ـ كما يثبت بالأدلّة المستقلّة الأخرى ـ كان يعيش قبل عصر الشيخ نصير الدين الطوسي. وحتّى لو قلنا، على فَرْضٍ غير محتَمَلٍ: إن كاتب هذه الرسالة قد أخذ مسائله من كتاب حسام الدين السالار في إثبات تناهي الأبعاد، والبرهان الموجود في الإشارات لابن سينا، ثمّ وضع انتقاداته لأبي البركات البغدادي في بداية الرسالة، مع ذلك يجب القول: إنه بسبب شهرة أبي البركات البغدادي في هذا الاعتقاد يُحتَمَل جدّاً أن يكون حسام الدين السالار قد كتب رسالته دون أن يذكر اسمه فيها، وأنه قد كتبها في الحقيقة والواقع في نقد أبي البركات ورأيه غير المتَّسق مع ابن سينا، ومع ذلك يجب اعتبار حسام الدين السالار شخصاً متأخِّراً عن أبي البركات، أو في الحدّ الأقصى معاصراً له، وليس كاتباً وعالماً من النصف الأوّل من القرن الهجريّ الخامس.

ومن ناحيةٍ أخرى فإن مؤلِّف هذه الرسالة أيّاً كان ـ كما سبق أن ذكَرْنا ـ كان على معرفةٍ بأبي البركات وأحد أتباعه ومريديه. وعلى الرغم من علمنا بأن عمر بن إبراهيم الخيّام كان يعرف أبا البركات، وقد انتقده أيضاً، وكان له ذات مرّةٍ مواجهةٌ حادّة وانتقادٌ شديد لأحد أتباع ومحبّي أبي البركات، واسمه فرامرز بن عليّ([29])، بَيْدَ أن الخيّام في حينها ـ حيث كان أبو البركات منهمكاً في نقد ابن سينا ـ لم يكن يرى من اللائق بشأنه أن ينزل إلى مستواه، ويكتب جواباً على ما يقوله شابٌّ يافعٌ معاصرٌ له وأصغر منه سنّاً بكثيرٍ. ثمّ إن مقدّمة هذه الرسالة ـ التي سبق أن نقَلْنا نصَّها ـ تشهد بوضوحٍ أن هذه الرسالة لا يمكن أن تكون من تأليف عمر الخيّام، وأن أسلوبها لا يُشبه طريقة الخيّام في الكتابة.

الاحتمال الآخر أن يكون كاتب هذه الرسالة هو ابن سهلان الساوي؛ حيث نعلم أنه كان معاصراً لأبي البركات، وقد كتب نقداً عليه بعنوان «نهج التقديس»، وقد نُشر هذا النقد في الأعوام الأخيرة. وبالمناسبة فإن رسالة نهج التقديس في مجموعة روان كوشكو قد كُتبَتْ قبل هذه الرسالة؛ وعليه لا يبعد أن تكون هذه الرسالة بدَوْرها من تأليف ابن سهلان أيضاً. لقد وجَّه ابن سهلان نَقْده في نهج التقديس إلى فرامرز بن عليّ([30]) ـ الآنف ذِكْرُه ـ، ولا يبعد أن يكون المقصود في هذه الرسالة ـ إذا كانت من تأليف ابن سهلان حقّاً ـ هو ذات هذا الشخص [فرامرز بن عليّ]. وعلى هذا الأساس، يكون ابن سهلان في كلتا الرسالتين ناظراً في نَقْده إلى هذا الشخص، وإلى أبي البركات مآلاً. ومع ذلك فإن أسلوب المقدّمة التي نقلناها، وكذلك ما ورد في نهاية هذه الرسالة، لا يتناغم مع أسلوب ابن سهلان في المواجهة مع أبي البركات البغدادي. ومن المستبعد جدّاً أن تكون هذه الرسالة من تأليف ابن سهلان الساوي، ولا سيَّما أنه في نهاية الرسالة، حيث يتعرَّض إلى ذلك التابع والمريد لأبي البركات، يقول: إنه يخشى أن يعترف ويُقِرّ بخطئه في التَّبَعية لأبي البركات؛ إذ من شأن ذلك أن يقضي على دعائم الإيمان بزَعْمه. فإن هذا الوصف لا ينسجم مع شخصية فرامرز بن عليّ ـ وهو من ملوك آل كاكويه في يزد ـ، وهي أوجه بالنسبة إلى المتكلِّمين الطامعين بالجاه، والمُفْعَمين ثقةً بالنفس، من أمثال: شرف الدين المسعودي؛ والفخر الرازي. وعلى هذا الأساس، فإن الاحتمال الأقوى هو أن يكون كاتب هذه الرسالة هو شخص عليّ بن فضل الله السالار، وأن نميل إلى هذا الاحتمال، وهو أنه حيث كان معاصراً لشرف الدين المسعودي والفخر الرازي قد كتب في الحقيقة رسالتين حول تناهي الأبعاد، أحدهما في نقد أبي البركات؛ والأخرى في نَقْد أحد أتباعه ومريديه.

وعلى أيّ حالٍ، لو صحّ ما ذكَرْناه حول الحقبة الزمنية من حياة السالار وجب علينا بطبيعة الحال، وقبل كلّ شيءٍ، أن نبحث عن حلٍّ لمسألة نسبة كتاب جامع قوانين علم الهيئة. وكما نعلم فإنه لا يوجد في النسخة المخطوطة لهذا الكتاب، ولا في أيّ موضعٍ آخر، ما ينسب هذا الكتاب إلى السالار أبداً، وإنما ذهب بعض المحقِّقين؛ اعتماداً على شَبَه بعض مسائل هذا الكتاب (ونعيد التأكيد هنا على مجرّد شَبَهٍ في بعض هذه المسائل، وليس جميعها) مع المسائل التي نقلها الشيخ الطوسي في التقرير العربي والفارسيّ لكتاب «كشف القناع» عن السالار؛ فذهب بعض المحقِّقين، ومن بينهم: الدكتور المعصومي الهمداني، إلى القطع والجَزْم بانتساب هذه الرسالة إلى السالار.

وبالنظر إلى أنه لا تزال هناك بعض الأسئلة الجادّة حول العصر الذي عاش فيه السالار، والتي لم نعثر على جوابٍ لها، وبالنظر أيضاً إلى ما ذكَرْناه من أنه يحتمل أن يكون معاصراً أكبر سنّاً للفخر الرازي، ومعاصراً أحدث سنّاً لأبي البركات، يجب القول بمرجوحيّة احتمال تأليف كتاب جامع قوانين علم الهيئة من قِبَله بالمرّة، ويجب بَدَلاً من ذلك أن نفكِّر في البحث عن بديلٍ له بوصفه مؤلِّفاً لهذا الكتاب؛ وهو المؤلِّف الذي أدَّتْ مسائل كتابه «جامع قوانين علم الهيئة» لاحقاً ـ على ما يبدو ـ لتكون ذريعةً مُلْهِمة لتأليف رسالة من قِبَل علي بن فضل الله السالار، وإن الشيخ الطوسي لم يَرَ غير هذه الرسالة الثانية لعلي بن فضل الله فقط، وليس كتاب «جامع قوانين علم الهيئة». وبالنسبة إلى مؤلِّف كتاب «جامع قوانين علم الهيئة» لم يسبق من قِبَل بعض المحقِّقين غير القول باحتمالٍ واحد فقط، وهو القول بأن مؤلِّف هذا الكتاب هو الحكيم علي بن أحمد النَّسَوي([31]). بَيْدَ أن الدكتور المعصومي يرفض هذا الاحتمال؛ استناداً منه إلى بعض الأسباب.

بَيْدَ أني أطرح هنا احتمالاً ثانياً؛ إذ يبدو لي من المحتمل جدّاً أن يكون كتاب «جامع قوانين علم الهيئة» من تأليف عمر بن إبراهيم الخيّام؛ ولا سيَّما مع علمنا ـ على ما تقدَّم ـ بأن السالار قد استفاد في رسالةٍ أخرى في الحدّ الأدنى من مسائل مشابهةٍ لمسائل الخيّام في رسالته. وإن هذا المقدار من المسائل التي نقلها الدكتور المعصومي الهمداني في مقالته العلميّة عن بداية كتاب «جامع قوانين علم الهيئة» يمكنه على سبيل الاحتمال أن يكون شاهداً معتمداً وموثوقاً بشكلٍ وآخر على أن يكون هذا الكتاب من تأليف عمر بن إبراهيم الخيّام. إن أسلوب مقدّمة الكتاب، وتسمية العلماء المتقدِّمين الذين كتبوا في مسائل الموضوع مورد البحث، وكذلك طريقة كلامه حول المبادئ الفلسفية للبحث، تُشبه إلى حدٍّ كبير رسائل الخيّام، ولا سيَّما بعض رسائله في الجَبْر والرياضيات. كما أثبَتْنا في مقالةٍ أخرى أن الخيّام يُحتمل أن يكون قد وُلد في عام 410 للهجرة، وعلى هذا الأساس يمكن أن يكون هو مؤلِّف كتاب «جامع قوانين علم الهيئة»، حيث ألَّفه في عصر عميد الملك الكندري. ويحتمل أن يكون الخيّام كان ـ قبل ارتباطه ببلاط ملك شاه السلجوقي ونظام الملك ـ على صلةٍ بالوزير السابق للسلاجقة، أي الكندري. وكما يلوح من مقدّمة هذا الكتاب فإن الخيّام كان يطمع من خلال هذا الكتاب بالحصول على دَعْم وحماية الوزير، وهو ما كان الخيّام يقوم به ـ كما نعلم ـ في بعض كتبه ومؤلَّفاته الأخرى تجاه الآخرين من أصحاب المناصب أيضاً.

وفي الختام، لا بُدَّ من التذكير بهذه النقطة، وهي أن هناك تقريراً لم يتمّ التأكُّد منه يتحدَّث عن وجود كتابٍ في إسطنبول، منسوبٍ إلى الخيّام، عنوانه: «مجمع قوانين النجوم»، حيث يجب القيام بالمزيد من التحقيق بشأنه، واحتمال اتحاده مع كتاب «جامع قوانين علم الهيئة».

الهوامش

(*) باحثٌ معروف، متخصِّصٌ في علم الكلام والفلسفة الإسلاميّة. من الشخصيّات البارزة في مجال نقد النُّسَخ والمخطوطات والكتب القديمة. أحد أساتذة جامعة برلين في ألمانيا، وعضو الملتقى الدوليّ حول تاريخ العلوم والفلسفة في باريس.

([1]) نصير الدين الطوسي (1201 ـ 1274م): أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي. عالمٌ فلكي وأحيائي ورياضياتي، وفيلسوفٌ، وطبيبٌ، وفيزيائيّ ومتكلِّمٌ وفقيهٌ شيعيّ. اعتبره ابن خلدون أحد أعظم علماء الفرس. (المعرِّب).

([2]) أبو البركات هبة الله بن عليّ بن ملكا البلدي البغدادي (480هـ / 1087م ـ 560هـ / 1165م): طبيب وفيلسوف. لقِّب بـ (أوحد الزمان). ولد في البصرة، ونشأ بها، ثمّ انتقل إلى بغداد، وعمل في قصر المقتدي والمستنصر العبّاسيين، ولقِّب بفيلسوف العراقيين في عصره. (المعرِّب).

([3]) انظر في هذا الشأن: مقالة كاتب هذه السطور حول الخيّام، في موقعه الإلكتروني: http://ansari.kateban.com، وقد بحثْتُ فيها تقرير ابن فندق البيهقي في (تتمّة صوان الحكمة) في هذا الشأن: 117 ـ 118.

([4]) زين الدين عمر بن سهلان الساوي (؟ ـ حوالي 450هـ / 1058م): فيلسوفٌ، يُعْرَف بالقاضي الساوي. من أهل ساوة (بين الريّ وهمذان). استوطن نيسابور، وتعلَّم بها. من كتبه (البصائر النصيرية) غير تامّ، في المنطق، وكتاب في الحساب، ورسائل متفرِّقة، منها: (رسالة الطير). أحرقت بقية تصانيفه بعد وفاته (المعرِّب، نقلاً عن: الزركلي، الأعلام).

([5]) انظر في هذا الشأن: مقالة كاتب هذه السطور حول أبي البركات البغدادي وإسهامه في فلسفة القرن الهجريّ السادس في خراسان، في موقعه:  http://ansari.kateban.com.

([6]) انظر في هذا المورد الخاصّ، على سبيل المثال: الفخر الرازي، المطالب العالية 6: 170 ـ 171.

([7]) للتعرُّف على سيرة أبي البركات البغداديّ انظر: مقالة السيد مادلونغ في دائرة المعارف الأمريكية.

([8]) انظر بشأن شرف الدين المسعودي: مقالة كاتب هذه السطور في موقعه: http://ansari.kateban.com، بعنوان (بررسي هاي تاريخي)، وكذلك نصّ كلمته التي ألقاها في مؤتمر معرفة الإسلام في مؤسسة برينستون للدراسات المتطوِّرة، في شهر مارس سنة 2015م.

([9]) انظر: شرف الدين المسعودي، المباحث والشكوك: 3 ـ 9. (النسخة المطبوعة عن النسخة المخطوطة القديمة في شيراز).

([10]) انظر، على سبيل المثال: أساس الاقتباس: 194 ـ 195.

([11]) المصدر السابق: 389.

([12]) تلخيص المحصّل: 383.

([13]) انظر في هذا الشأن: المحقّق الطوسي، تجريد الاعتقاد: 146؛ العلاّمة الحلّي، كشف المراد: 150؛ العلاّمة الحلّي، مناهج اليقين في أصول الدين: 89؛ صدر المتألِّهين، المبدأ والمعاد: 378؛ صدر المتألِّهين، الحكمة المتعالية 9: 169؛ صدر المتألِّهين، رسالة في التشخُّص (مجموعة الرسائل التسعة): 131. قارِِنْ ذلك بـ: العلاّمة الحلّي، نهاية المرام في علم الكلام 3: 525 ـ 526.

([14]) مطبوع في مجلّة تاريخ علم، العدد 9: 73 ـ 109، 1389هـ ش. (مصدر فارسي).

([15]) حسام الدين علي بن فضل الله السالار: منجّمٌ وعالم رياضيات فارسيّ. عاصر الدولة السلجوقية بزعامة ألب أرسلان وملك شاه السلجوقي. ألف كتابه (زيج شاهي) سنة 498 للهجرة. لم تذكر المصادر التاريخية سنة وفاته، ولكنْ يحتمل أن يكون قد توفي في منتصف القرن الخامس للهجرة. من أعماله: (جامع قوانين علم الهيئة)؛ و(طرائف الحكماء). (المعرِّب).

([16]) العتبة الرضوية أو عتبة الإمام الرضا×.

([17]) غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيّام (1040 ـ 1131م): فيلسوفٌ وشاعرٌ فارسيّ، وقد تخصَّص في الرياضيات والفلك والفقه والتاريخ واللغة. وهو صاحب رباعيّات الخيّام المعروفة. وقيل: إنه كان زميلاً في صباه للشيخ نصير الدين الطوسي. ولكنّ هذا لا يبدو صحيحاً؛ بالنظر إلى أن الشيخ الطوسي قد ولد بعد وفاة الخيّام بسبعين سنة تقريباً. (المعرِّب).

([18]) تجدون النصّ الكامل والمصحَّح للرسالة المذكورة ضمن مقالٍ لي كتبتُه حول أبي البركات البغدادي وناقديه، فراجِعْ: http://ansari.kateban.com.

([19]) هكذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: (فسمعت).

([20]) في نسخة: بجهله.

([21]) هكذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: (بلغ).

([22]) في نسخةٍ: وإذ.

([23]) هكذا في الأصل.

([24]) هكذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: (هالكاً).

([25]) هكذا في الأصل، ولعلّ الصحيح: (لعصمة).

([26]) انظر: المباحث والشكوك: 2، نسخة شيراز.

([27]) (رسالة الخيّام).

([28]) نسبةً إلى ابن سينا. (المعرِّب).

([29]) انظر: ابن فندق البيهقي، تتمّة صوان الحكمة: 117 ـ 118.

([30]) انظر: مقالة كاتب هذه السطور حول تحديد هوية هذا الشخص المقصود في رسالة ابن سهلان، والتي سبق نشرها في موقعه: http://ansari.kateban.com.

([31]) أبو الحسن عليّ بن أحمد شهاب الدين الزيدري النسوي (1010 ـ 1075م): رياضيٌّ من أهل خراسان، اشتهر في القرن الخامس الهجري. له كتاب (المقنع في الحساب الهندي)؛ وطرق استخراج الجذور التربيعية والتكعيبية. (المعرِّب).

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً