أحدث المقالات

د. أحمد فتح الله([1])

 

مدخلٌ

ثمة قولان في سبب موت الإمام الحسن(ع): الأول أنه مات بسبب مرض ذات الرئة؛ كان مبطوناً، وقيل هو السِّل. والقول الآخر إنَّه مات بالسُّمِّ([2])، وهو الأشهر، والأشهر فيه أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس هي التي دست له السُّم، والأشهر في روايات هذا القول أن ذلك كان بتحريض من معاوية بن أبي سفيان([3]). بناءً على أنَّ ليس كل مشهور له أصل (أي دليل)، وبناءً على أصالة البراءة، وأن التهمة لا تقوم إلا على دليل أو إقرار، ثمة قرائن تشير إلى أن المتهمة جعدة قد تكون أبرأ من الذئب من «قميص يوسف»([4]).

قرائن دفع التهمة

ففي الوقت الذي تتهم الروايات زوجة الحسن جعدة بسَمِّ زوجها بعض الروايات الأخرى تُبرِّئُها، أذكر مضامينها في النِّقاط التّاليّة:

1ـ الحسن رفض أن يَعْرِف أخوه الحسين مَن الذي سمَّه

مما قاله الحسن لأخيه الحسين حين سأله عمّن سمّه: «لئن كان صاحبي الذي أظن الله أشد نقمة. وإن لم يكن ما أحب أن تقتل بي بريئاً»([5])، و «يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله، وأبى أن يسميه»([6]). وانظر أيضاً فقرة غياب القصاص الشرعي أدناه.

2ـ هناك متهمون آخرون كثر

توجد بعض الرِّوايات تشير إلى زوجة أخرى غير جعدة، ورواية ابن عساكر في تاريخه تشير إلى أحد خدم الحسن(ع). ومن المهم جدّاً، في حال أنه مات مسموماً، أن نذكر بأن أعداء الإمام كثيرون ومتعددو الأسباب. أولهم شيعته، وخاصة أهل الكوفة الذين غضبوا منه ورفضوا تنازله عن الخلافة لمعاوية وعيروه وكانوا يسمونه (مُذلّ المؤمنين) بل كفَّروه وحاولوا قتله. وألحُّوا على الإمام الحسين بالخروج، لكن وجود الإمام الحسن ظلَّ العائق أمامهم، وبيعة الحسين لمعاوية التي ظلت في عنق الإمام بعد وفاة أخيه الحسن. وهناك الخوارج المتربصون بالانتقام لقتلاهم على أيدي أبيه، والحسن كان في حربه ضدهم، وهناك الحاقدون من ذوي ضحايا معركة الجمل وصفين، فأعداء علي كُثر، وربما انتقموا من الحسن لهذا السبب([7])، وهناك مَن يبغض الحسن من زوجاته أو ممن طلقهن، كما تذكر بعض الروايات، والله أعلم بهذا.

3ـ اضطراب الروايات في عدد مرات دسّ السُّم

الإمام الحسن(ع) تعرض للسَّم عدة مرات، حسبما نقل عنه قوله هذا. وهناك مَن يقول إنها مرتان وآخر ثلاث مرات وآخر عدة مرات، ووصلت إلى سبعين مرة، من دون إشارة إلى من سَـمَّه وأين ومتى. فهل كانت كلُّها عن طريق جعدة؟ سُمَّ «سبعين مرَّة، فلم يعمل فِيه السُّم»([8])، كيف هذه المرَّة (الواحدة والسبعين) فقط نجح السَّم ليقتل الحسن؟ أليس من الممكن أن يكون للمحاولات السابقة مضاعفات قاتلة؟، كما تشير الروايات في سَمِّ النبي(ص) ([9]).

4ـ تهافت دوافع ارتكاب الجريمة

زعموا أنَّ معاوية أغرى جعدة بالمال والزواج من يزيد ابنه([10]). ولكن يزيد في سنة موت الإمام الحسن(ع)، سنة 50 من الهجرة كان شاباً وعمره 24 سنة (من مواليد سنة 26هـ)، وجعدة تكبره سناً بسنوات كثيرة. والأهم، هل تحتاج جعدة الزواج من غير سيد العرب الإمام الحسن في وقتها؟ وهل ينقصها المال والشرف وهي صاحبة تاجيه: زوجة حفيد الرسول الأعظم(ص) وبنت «ملك كندة» المشهور.

قيل إنها كانت تبغضه، فهل كانت وهذا حالها تبقى معه حوالي 15سنة؟ منها خمس في حياة أبيها الأشعث.

وقيل أيضاً إن بينها وبين الحسن منازعة، وهَمَّ بطلاقها، فأرسل [معاوية] إليها سماً لتسقيه إياه…؛ فحملها ما كان بينها وبين الحسن(ع) وما تخوفت من طلاقه إياها، وما عجله لها معاوية وما وعدها به على أن سقته ذلك السُّم. من الشبهات المشهورة أنَّ الحسن كثير الزواج وسريع الطلاق فإذا هَمَّ به لا يطول قراره وتنفيذه إلى مدة وصول الخبر إلى معاوية في الشام وإرساله السُّم وتنفيذ العملية. فعلى أقل تقدير، ستكون جعدة ليست في بيت الحسن حال وصول الخبر إلى معاوية.

5ـ غياب القصاص الشرعي

هذه المتهمة (جعدة) لم يقتص منها أولياء الدم (أبناء القتيل) أو أخوه الإمام الحسين(ع) الذي كان حريصاً على معرفة داس السُّم من أخيه ليقتله. وذكر اليعقوبي: قال الحسن: «لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود، ولقد سقيت السم مرارا وما سقيت مرة باشد من هذه! وان الحسين سأله: أيا أخي: مَن صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم! قال لئن كان صاحبي الذي اظن الله أشد نقمة. وان لم يكن ما أحب ان تقتل بي بريئا»([11]). وقد ذكر الأخباريُّون أنَّه: «لما حضرته [أي الحسن] الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قطع السم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد؛ أخبرني مَن سقاك؟ قال: وَلِمَ يا أخي؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، ولا أقدر عليه، أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال: يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله، وأبى أن يسميه»([12]).

إضافة إلى هذا، ذكر الحسين في مراسلاته مع معاوية أسماء الذين قتلهم معاوية، وهم بالطبع ليسوا أعزَّ عنده من أخيه الوحيد من أُمِّه فاطمة وأبيه علي(عما).كما أن الحسين(ع) في مراسلاته مع معاوية ونقده ليزيد لم يتعرض لمسألة السُّم ويتذرع بها. وعند رفضه بيعة يزيد وخروجه إلى الكوفة لم يحتجَّ بسَمِّ الحسن، ولو فعل ذلك لكان موقفة أقوى، وربما استمال الناس أكثر([13]).

6ـ غياب الثأر الهاشمي

عند العرب «قاعدة الثأر»، التي تشبه أن يكون الثأر فيها عقيدة من العقائد الدينية عند العرب، كما يقول جواد علي في مفصّله، ومن هؤلاء العرب بنو هاشم، المعروفون بالشهامة والحميّة، وقد ظهرت هذه النزعة عندهم في مواقف عديدة، منها في قضية كربلاء، حينما رفض بنو عقيل (أخوة مسلم) العودة من مسيرهم للكوفة مع الإمام الحسين بعد علمهم بمقتل أخيهم في الكوفة، والعباس ابن علي حين قُتِل أخوته من أمه (أم البنين) عبّر عن رغبته لأخيه الحسين في القتال ليثأر لهم. نزعة الثأر ظهرت حتى في أراجيز بعض شهداء كربلاء، كمحمد بن مسلم بن عقيل، وهو غلام لم يتجاوز الثالثة عشرة، مطلعها:

أطلب ثأر مسلمٍ من جمعكم *** يا شر قومٍ ظالمين فسقه

لكن الزخم الثأري غاب عن قتل الحسن، فلا «يا لثارات الحسن»، ولم يصبح «الثأر» ثيمة في البيت العلوي كما حصل بعد واقعة كربلاء([14])، وهو «المقتول بالسمّ»، والذي لم يحظ أحدٌ بتشييع جنازته ودفنه في المدينة مثله من كثرة المشيعين، وقيل: ولو طرحت فيه إبرة لما وقعت إلّا على رأس إنسان، وأنّ البقيع ما كان يسع أحداً مِن كثرة الناس، وهو «مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً»، الذي أقام نساء بني هاشم عليه النّوح شهراً، وقيل «حَدَّ نساء بني هاشم عليه سنة». هذا وقاتله «معروف» بالشخص والاسم، كما يدّعى!

7ـ زواج جعدة بعد الحسن

المتهمة جعدة عاشت حياتها العادية بعد الحسن، وتزوجت رجلاً (من آل طلحة). (من آل طلحة) عبارة يقصد بها التعتيم والإخفاء عمن لا خبرة له بعبارات التاريخ وأسماء الأسر فيه، ولا أدري ما الغرض منه؟ لكن التحقيق يؤكد أن هذا الرجل هو يعقوب بن طلحة بن عبيد الله، الصحابي المعروف، وخصم الإمام علي في حرب الجمل، وقتل فيها، وقد أنجبَت جعدة له ثلاثةً منَ البنين وهُم: إسماعيلُ وإسحاق وأبو بكر.

المهم في أمر هذا الزوج الثاني لجعدة بعد الحسن هو أنه أخو زوجة الحسن أم إسحاق (بنت طلحة بن عبيد الله)، وهي أم أولاده طلحة بن الحسن، وفاطمة بنت الحسن (أُمّ الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام)، والحسين بن الحسن. بعد موت الحسن تزوجها الحسين، يقال بوصية من أخيه الحسن، وقد أنجبت للحسين فاطمة بنت الحسين، وكانتا ممن كان معه في واقعة كربلاء. فهل يعقل أن أختاً تسمع أو تعلم أن أخاها سيتزوج ممن اشتهرت بقتل زوجها، وهذا الزوج هو سبط النبي وسيد العرب في وقته، وترضى أو تسكت؟، حيث مَن يتجرأ على قتله أو قتل مثله يهون عنده قتل أي شخص آخر. سنعرف الجواب بعد قليل.

بعد مقتل يعقوب بن طلحة في موقعة الحرة (سنة 63هـ)، هذه المتهمة أيضاً تزوجت بالعبَّاس بن عبد الله بن عبَّاس، فأنجبَت له: محمّداً وقريبة. وبنو العباس مع بنو عمهم آل علي هم بنو هاشم، فهل يعقل أنَّ بني هاشم يرضون أو يسكتون عن زواج أحد أبنائهم ممن ارتبط اسمها بموت سيدهم في وقته؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال والذي قبله أودُّ أن أعرض نص إجابة مركز الرصد العقائدي عن «سؤال لماذا لم يُقتص من جعدة؟»، ومن ثم تعليق مختصر عليه.

نص الإجابة:

«وأمَّا عدم القصاص منها، فأمره مرهون بالظروف السياسيَّة التي كانت تحيط بالإمام الحسين عليه السلام الذي كانَ يُمثِّل وليَّ الدم خصوصاً وأنَّ جعدةَ هيَ بنت كبيرِ الـمنافقين وأساس الفِتن (الأشعث بن قيس) الذي تربطه علاقاتٌ متينةٌ مع رأس البغي (معاوية بن أبي سفيان)». انتهى.

هذه إجابة فيها إرجاف وعدم معرفة بالتاريخ أو هروب من الحقيقة بأن التهمة غير ثابتة على المرأة المذكورة؛ إذ لا علاقة لوالدها (الأشعث بن قيس الكندي) بقصة سَمِّ الإمام الحسن(ع) لأنه مات سنة 40هـ بعد شهادة الإمام علي(ع)، وقيل بعد أربعين ليلة تحديداً([15]). فما الداعي لحشر اسمه هنا، ناهيك أنَّه ميت قبل الحدث بعشر سنوات، إلا لأن بهذا الاسم سينصرف ذهن السائل والقارئ إلى العقيدة الشيعية بأن هذه الأسرة تورطت في دماء أهل البيت (عليهم السلام): الأب في دم علي، وابنته في دم الحسن بن علي والولد محمد في دم الحسين بن علي، فلا داعي لأي سؤال… سلَّمتَ وجدانَك فَسلِّم عقلَك أيضاً. لكن التاريخ قد يكتب بعقيدةٍ مَا، أمَّا محاكمته أو نقده لا يكونان بعقيدة، وإن تمَّا بها فهما ليسا محاكمة ولا نقد.

أمَّا جوابي عن هذين السؤالين، وهما يحملان ذات المضمون، وهو عدم تنفيذ القصاص الإسلامي أو الثأر العربي (الهاشمي): يتلخّص في أن تهمة السَّم تهمة بلا دليل قاطع وأن شهرة الإشاعة جاءت متأخرة جدّاً. الأقرب بعد اسشهاد الإمام الحسين عليه السلام سنة 61هـ، وقد سبق أن ذكرتُ (أعلاه) أنّه لم يحتج بهذه التهمة ضد معاوية أو ابنه يزيد.

إنَّ بروزها وانتشارها بعد واقعة كربلاء هو لإيحاء بأن بني أمية قتلوا الحسن كما قتلوا الحسين؛ معاوية قتل الحسن وابنه يزيد قتل الحسين. شهادة الإمام الحسين على يد يزيد ثابتة ولا تقبل حتى السؤال، وإن حاول البعض لصقها بعبيد الله بن زياد أو غيره، أفراداً أو جماعات، لكن ربط موت الحسن بها هو لتقوية الحجة ضدَّ الدولة الأموية، وزيادة في تذكيَّة الوجدان الملتهب لمقتل الإمام الحسين مع ثلة من أهله وأصحابه ظلماً وبغيّاً.

ولا يبعد بهذه الإشاعة، بغض النظر عمَّن نشرها، أنَّ المستهدف فيها هو أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب(ع)، وذلك بالطعن في علمه وقراره وأصحابه ومصاهراته. ومع هذا ومع غياب الدليل القاطع، وقع الشيعة في هذا الفخ وتداولوا الذَّم والسب والتشويه لقائد من قواد الإمام علي ولأسرته، من دون فهم وتقدير للظروف التي تحيط الأحداث السياسيَّة. وهذه فرضية تستحق البحث العلمي والدراسة المستفيضة، خاصة أنَّ هناك الكثير ممّا يؤيدها.

ولا بد لنا أن لا ننسى أن الفترة التي مات فيها الحسن كانت مضطربة وقد فاض العداء بين أهل العراق والشام، وكان كل طرف يكيل الاتهام إلى الطرف الآخر، واللَّافت في الأمر أن ناقلي روايات سَمِّ الحسن هم من أهل الكوفة في زمن غاب فيه الورع عن الناس والكلُّ يلطخ الآخر.

8ـ قوة قرينة الحال

وفي الختام، في تحقيقه لروايات «بحار الأنوار» للمجلسي، يقول الشيخ آصف محسني: «لم تثبت شهادة الإمام الحسن بالسم بسند معتبر والشهرة بين الناس حاصلة من روايات الباب، لكن قرينة الحال وسيرة معاوية تؤكد تلك الروايات ولاسيما أن جملة من علماء السنة ذكروها والحال أنهم لا يرضون باتهام معاوية ونسبة قتل النفس إليه([16]). لكن، هل حقاً الإشاعة، وإن لُطِّفَتْ بمصطلح «الشهرة»، تكفي للحكم على الناس ظلماً؟ أهذا مِن الدِّين الذي فيه «إن بعض الظَّن إثم»؟ وإذا كانت «قرينة الحال» هنا معتبرة، إذاً «قرينة حال» جعدة أقوى حالاً وكشفاً، لأنها «قرينة واقع»([17])، خاصة بزواجها مرتين بعد الإمام الحسن(ع)، وإنجابها من أقربائه: بني عمّه آل العبّاس وأهل زوجته أم اسحاق، ومن ثم زوجة أخيه الحسين(ع) بعده.

 

الخاتمة

إذا كان «التاريخ مجموعة أكاذيب متفق عليها» (قول يُنسب لنابليون بونبارت)، فمن العقل والإنصاف والإيمان التحري والتدقيق فيما ينقل على المنابر وغيرها من كتب وصحف ومنصات الشبكة الإلكترونية ووسائط التَّواصل الاجتماعي، خاصة أنّ المراجع الكبار، على سبيل المثال السيد علي السيستاني (حفظه الله) يؤكدون على خطباء المنابر بـ: «تقوى الله و«الورع» و «تجنّب ما يثير الفرقة بين المسلمين ويجلب الضغينة وسوء الظّن فيما بينهم»، و بـ «الاطلاع المناسب على التاريخ وحوادثه وظروف الوقائع وملابساتها وقيمة المصادر ودرجة اعتبارها»، و «الحذر من الغلوّ في شأن النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم) [بنوعيه]: إسباغ الصفات الألوهيّة على غير الله سبحانه، وإثبات أمور ومعانٍ لم تقم حجّة موثوقة عليها»([18]).

الخلاصة

استرشاداً بالوصية الجليّة أعلاه، ونظراً لغياب الدليل القاطع، فأنا لا أنفي التهمة عن جعدة ولا أؤكِّدها، ولذا لا أتداولها؛ لأني لم أكن شاهداً وأخاف أنَّ أحد طرفي القضية يوقفني يوم الحساب ليقتص منِّي. كلُّ ما عندي هو قرائن ومحاكمة روايات، ولكنِّي أقول: مثلما أنّ إطلاق سراح قاتل أهون ظلماً من قتل بريء([19])، الكفّ عن متهمٍ أقل فساداً أو جرماً من اتهام بريء. والله أعلم.

([1]) أكاديميٌّ وباحثٌ لغويّ، من المملكة العربية السعودية.

([2]) الموسوعة العربية: «الحسن بن علي بن أبي طالب»، ج8، ص311، وللتفصيل في الآراء المختلفة في الموضوع انظر: حياة الإمام الحسن بن علي(عما)، باقر القرشي، ج2، ص471 ـ 476..

([3]) محور النقاش في هذا البحث هو «الأشهر» الثاني، أي أمر جعدة بنت الأشعث، أمّا الأول (التسميم) والثالث (تحريض معاوية) فهما يأتيان من قبيل العرض فقط لعدم قابلية التفكيك، وهو ما يحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام.

([4]) تتعدد معاني القرينة وأنواعها ودورها في الإثبات، لكن من ضمنها، على سبيل المثال، القرائن التاريخية وتستخدم في إثبات قضية أو نفي شبهة، كشبهة تحريف القرآن (انظر: معرفة القرآن على ضوء الكتاب السّنّة، محمّد محمّدي ري ‌شهری ج1، ص٢٢١)‏. ولفهم القرائن وأنواعها ودورها، انظر، على سبيل المثال، القرائن وأهميتها في الإثبات، إبراهيم بن محمد عمّي، مجلة الباحث، منشورات موقع الباحث القانوني، العدد ٤٩، ص ٢٥٠ ـ ٢٦٩.

([5]) تاريخ اليعقوبي، ج2، ص165.

([6]) البداية والنهاية، ج٨، ص٤٧.

([7]) هذا البغض والحقد صرّح به قتلة الإمام الحسين(ع) يوم كربلاء، فقد تواترت الرواية في المقاتل وكتب التاريخ أنه «ثم توجه [الإمام الحسين] نحو القوم وقال: يا ويلكم! على ما تقاتلوني؟ على حق تركته؟ أم على سنة غيرتها؟ أم على شريعة بدلتها؟ فقالوا: بل نقاتلك بغضاً منَّا لأبيك، وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين» (مقتل أبي مخنف، ص84 ـ 85)، وفي ينابيع المودة للقندوزي: «إنَّا نقتلك بغضاً منَّا لأبيك» (ج3، ص80).

([8]) الطبري، دلائل الإمامة، ص161.

([9]) موت النبي(ص) من أثر السُّم فهو أمر ثابت مشهور، انظر الرابط التالي:

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/50756 مدى ـ أثر السُّم ـ الذي ـ دسته ـ اليهودية ـ في ـ موت ـ النبي/

([10]) في دلائل الإمامة، يقول محمد بن جرير الطبري: «وكان سبب وفاته أنَّ معاوية سمَّه سبعين مرَّة، فلم يعمل فِيه السُّم، فأرسل إلى امرأته جعدة ابنة محمَّد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، و بذل لها عشرين ألف دينار، وأقطَع عشر ضياع مِن شعب سُورَا [مدينة قرب الكوفة بها فواكه كثيرة وأعناب]، وسواد الكوفة، وضمن لها أَنْ يُزوِّجها يزيد ابنه، فسقت الحسن السُّم في برادة الذَّهب في السَّوِيق الـمُقَنَّد، فلمَّا استحكم فيه السُّم قاء كبده» (ص161(.

([11]) تاريخ اليعقوبي، ج2، ص165.

([12]) البداية والنهاية، ج٨، ص٤٧؛ طبقات ابن سعد، ص٨٣؛ أنساب الأشراف، ج٣، ص٥٥؛ تهذيب الكمال للمزي، ج٦، ص٢٥٢.

([13]) قد يقول قائل: الإمام الحسين(ع) وصف يزيد بـ «قاتل النفس المحرمة»، لكن هذا قول مطلق ولم يحدده في خطبه وكلماته اللاحقة، فلا نعلم ماذا يقصد، ولعلَّه يشير إلى أنّ يزيد لن يتورع عن قتل النفس المحرمة، وهذا قد يكون استباق ظني، لأنه لم ترد الأخبار بأن يزيد قتل أحداً قبل أو حال توليه الحكم وقولة الإمام في حقه في قصر الإمارة في المدينة عند الوالي الوليد بن عتبة حين طلب منه البيعة ليزيد.

([14]) موسوعة عاشوراء، ج1، ص101 ـ 102.

([15]) وقيل سنة 42هـ (الإصابة، ابن حجر، ج1، ص240)، والأصح الأول؛ والحسن(ع) في الكوفة ـ قبل أن يعود للمدينة سنة 41هـ بعد تنازله لمعاوية بالخلافة ـ وأمر أن يُغسّل بالكافور وأن يوضِّئُوه، وصلى عليه.

([16]) مشرعة البحار، ج٢، ص١٥٥.

والشيخ محسني دقيق في عبارة «جملة من علماء السنة»، لأنّه يعلم أنّ فرضيّة تورط معاوية في سمّ الإمام دفعها كثيرٌ من أهل السنَّة، منهم ابن خلدون في تاريخه، وابن كثير في بدايته ونهايته، والقاضي ابن العربي في عواصمه، والحافظ الذهبي في تاريخه.

([17]) «قرينة الواقع» أو القرينة الطبيعية (presumption of fact)، حسب تعريف المعجم القانوني، هي: بناء المجهول على المعلوم اي التوصل إلى معرفة الواقعة المتنازع فيها ـ إذا انعدم الدليل المباشر عليها ـ من الوقائع الثابتة أو الظروف المعلومة المتصلة بها. وتعتبر قرائن الواقع أو القرائن الطبيعية أدلة غير مباشرة، لا يستطاع حصرها ولا تخضع لأنظمة معينة أو قواعد ثابتة بل تستنتج من موضوع كل دعوى وملابساتها بالخبرة والاجتهاد والفطنة، وإذ صحت قامت مقام الدليل المفقود حتى يثبت ما ينقضها» (ج2، ص475).

([18]) انظر: «وصايا المرجعيّة الدينيّة العليا للخطباء والمبلّغين بمناسبة قرب حلول شهر المحرّم الحرام عام 1441هـ»، موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، على الرابط التالي:

https://www.sistani.org/arabic/archive/26341/

([19]) من القواعد الفقهية في القضاء قاعدة: (الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة)، ومفادها «أنّ خطأ القاضي في العفو عن الجاني أولى من أن يُخطئ في إنزال العقوبة على البريء، وعليه يجب الاحتياط والتثبّت في إدانة المتّهم، وإذا حصل شكّ في ذلك وجب عليه التوقّف في الحكم») موقع الاجتهاد / معجم) انظر الرابط التالي:

http://ijtihadnet.net/mojam/الخطأ ـ في ـ العفو ـ خير ـ من ـ الخطأ ـ في ـ العقوبة

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً